أنا سوري اه يا نيالي


    عالـم الجن بين العقيـدة والخرافـة

    شاطر

    drinfo
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 56
    نقاط : 171
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 16/03/2010

    عالـم الجن بين العقيـدة والخرافـة

    مُساهمة من طرف drinfo في الثلاثاء مارس 16, 2010 6:33 am

    عالـم الجن بين العقيـدة والخرافـة




    الحمد لله حق حمده ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله جاء بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا.
    عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أما بعد : فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن من كلام الله تعالى قوله: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون * والجآن خلقناه من قبل من نار السموم)1 .
    وقد تكلمنا في الخطبة الماضية عن عالم الملائكة وقلنا أن خلق الله أوسع مما تدركه الحواس ، والخبر عن عوالم الغيب لا يؤخذ إلا من وحي قاطع أو علم ساطع ، ولما كانت عوالم الحس تعجز عن إدراك كنه الغيبيات ، فلا يكون الدليل عنها إلا بالنقل الثابت عن كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة ، ونتابع اليوم حديثنا عن عالم آخر من عوالم الغيب : عالم الجن ؛ فهل هناك فعلا خلق يدعى الجن وهل هم كفرة أم مؤمنون وهل هم مكلفون شرعا وهل يعلمون الغيب ، وما العلاقة بين الجن وإبليس والشياطين ، وهل لكل إنسان شيطان يرافقه ، وهل يقع الإنسان فريسة للجن والشياطين فيدخلونه ، وهل تحب جنية حسناء أحد بني البشر فيكون في المشرق فيتزوجها وهي مقيمة بالمغرب ، وما الذي على المؤمن أن يفعله في مواجهة تلك العوالم ، وهل الشيطان عدو للإنسان وما الذي يدفع عنه مكره وكيده وكيف تكون مقاومته ، وعلى من تتسلط الشياطين ، وأخيرا ما العبرة من علمنا بوجود الملائكة والجن.
    سنحاول الإجابة باختصار شديد عما سبق فنقول : لقد أثبت كتاب الله تعالى وجود خلق آخر سماه الجن وأخبرنا أن منهم الصالح ومنهم الطالح قال تعالى : (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا)2 ؛ أي ضروبا وأجناسا ، وقال تعالى : (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)3 ، وهم مكلفون كالبشر قال تعالى : (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا..)4 ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن بأصحابه صلاة الفجر فاستمع إليه نفر من الجن ؛ قال تعالى : (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا)5.
    هل يعلم الجن الغيب؟ إنهم لا يعلمون ؛ فقد قال تعالى في سورة سبأ عن قصة سيدنا سليمان معهم (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)6 ، وبذلك تعلم فقه حديث نبيك r : ) من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)7 فان كثيرين من الناس امتهنوا التدجيل حرفة يخدعون الحمقى ويأخذون أموالهم بحجة صحبتهم للجن وأنهم سيسألون لهم عن مكنونات الغيب وهذا مردود بنص القرآن ومن اعتقد أن هناك من يعلم الغيب من دون إذن من الله فقد كفر لمناقضته ورده القرآن ؛ قال تعالى : (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)8 أي يجعل الله حرسا حول هذا الرسول الذي أطلع على بعض الغيب من ملائكته أو شهب لحفظ هذا الغيب من تلاعب الشياطين.
    ولكن شياطين البشر يوحون للجهلة بقدرتهم على معرفة الغيوب ، وهذا تدجيل وإسفاف بل انحراف عن الإيمان واحتقار للعقول وانتهاب للجيوب ، وزرع للحماقات في أمة يعجز كثر منها عن بناء المستقبل من خلال الأسباب التي جعلها الله قياما للناس فيلجئون إلى السخافات والخرافات لتكون لهم حيلة نفسية للقعود.
    فهذا نقل له عن ملك الجن أن الصفقة الفلانية خاسرة! وهذا أخبروه أن ملك العفاريت اطلع على نتائج (البكالورية) قبل أن تصدر بسنة فرأى أن فلانا راسب! فما عاد درس بعدها! وهذه أخبروها أن العريس الفلاني لم يجده الشياطين مناسبا لأنه لا يملك شقة في (حي المالكي) ليتزوج بها! وهذا علم من صلاته الخاصة مع الأشباح والأرواح أن العرب لن تقوم لهم قائمة وأنه خير لهم أن يقبلوا يد (أميركا) ووجنات (إسرائيل) ويبيعوا القضية!! ومسكينة هذه الأمة كم هي فقيرة في العلم والفقه والدين حتى يتلاعب بها هذا التلاعب المخيف.
    أما العلاقة بين إبليس والشياطين والجن ؛ فإبليس على رأي بعض العلماء مشتق من الإبلاس وهو اليأس من رحمة الله ، ومنع من الصرف لأنه لا نظير له من الأسماء ، وهو أبو الشياطين وأصلهم الأول ؛ كما أن آدم أبو البشر؛ والشياطين جمع شيطان والشيطان هو كل متمرد من الإنس والجن والحيوان ، ويطلق اصطلاحا على المتمرد من عالم الجن ، وشياطين الإنس والجن توسوس بالباطل وتدعو إلى الشر وتقعد عن الخير ، وفي حديث سَبرَة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان قعد لابن آدم بطرق: فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتسلم وتترك دينك ودين آبائك ؛ فعصاه وأسلم ؛ ثم قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر؟ أتدع أرضك وسماءك ؛ فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: أتجاهد (وهو تلف النفس والمال) فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه وجاهد! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة)9. ؛ وكل إنسان معه ملك يدعوه إلى الخير وشيطان يدعوه إلى الشر ، وفي حديث مسلم عن عائشة أنها غارت فقال صلى الله عليه وسلم: (أقد جاءك شيطانك؟ قلت يا رسول الله: أومعي شيطان؟ قال: نعم ؛ قلت: ومع كل إنسان شيطان؟ قال: نعم ؛ قلت: ومعك يارسول الله؟ قال: نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم)10. وظاهر السياق أنه أصبح مؤمنا فلا يأمر إلا بخير ، ويؤيد ذلك قوله تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين)11، فليس لتلك العوالم الشيطانية سيطرة على المؤمن إلا إن أعطاها هو الصلاحية ؛ إن أعرض عن ذكر الرحمن ؛ إن رضي أن يفتح قلبه لها ؛ عندها تستحوذ عليه وتمتلكه ؛ فلا تدعوه جوارحه إلا إلى معصية ولا يميل قلبه إلا لشهوة ولا تقنع نفسه إلا بحرام ؛ قال تعالى (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون)12؛ فمن فتح لهم قلبه سكنوه فإن تمكنوا منه حجبوه عن ذكر الله فهلك فضموه إلى حزبهم ، وهنالك الخسران المبين.
    لدينا سؤال مهم جدا: هل تدخل الشياطين في ابن آدم؟ وقد يسأل سائل: ولماذا هذا البحث؟ وأقول له : لأن وقتا لا يستهان به من أوقات الأمة ينفق في هذه الأبحاث من دون عقيدة سليمة ولا علم صحيح ؛ فينصرف الكثيرون ليتبعوا الدجالين وصيادي المغفلين ومن يستثمرون تلك الأمور ؛ فيبقى كثيرون من الناس في خبل وجهل ، ونسبتهم حتى في الطبقات المثقفة عال مريع ، والكثيرون عندما يعقون في مشكلة يتصرفون بطفولة عقلية معها كل بصمات الجهلة ، وهذا عند المؤمن لا ينبغي أن يحصل ؛ فإيمانه راسخ لا يتغير.
    ورحم الله الإمام ابن القيم فقد كان فقيها وطبيبا إيمانيا ونفسيا ؛ تحدث في زاد المعاد عن الصرع فقال الصرع صرعان : صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية وصرع من الأخلاط الردية (أي هناك من يكون صرعه بسبب عضوي ؛ أي بلغتنا المعاصرة : إفراز المخ لمواد كيميائية أو نقص مواد كيميائية أو اختلالات عضوية أو هرمونية ، وهذه دواؤها حسي مادي ، وصرع من أسباب نفسية وغيبية) ويقول أن العلاج لهذا الأمر يلزم فيه التنبه لأمرين: المصروع والمعالج.
    فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه ، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وباريها والتعوذ الصحيح بالله والذي قد تواطأ عليه القلب واللسان ؛ فإن هذا نوع محاربة ، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا إن كان السلاح صحيحا في نفسه جيدا ، وأن يكون الساعد قويا فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل ؛ فكيف إذا عدم الأمران جميعا ؛ بكون القلب خرابا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه ولاسلاح له ؛
    أما من جهة المعالج ؛ فأن يكون فيه هذان الأمران أيضا .. صدق التوجه إلى الله والتعوذ الصحيح بالله.
    وذكر ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان يعالج بآية الكرسي ، وكثرة قراءة المصروع ومن يعالجه بها ، وقراءة المعوذتين ؛ ثم يقول ابن القيم : وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله يكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية. ا.هـ
    والخلاصة أن المس أو الصرع قد يكون لأسباب عضوية مادية فعلاجه عند أطباء الأجسام ، ومس أو صرع مرتبط بسبب غيبي ؛ فعلاجه بصدق التوجه إلى الله تعالى والتوكل عليه والاستعاذة الصحيحة به ، ولا شيء خير من القرآن الكريم ؛ أما من يطلبون من أهل المصروع أن يصنعوا مزيجا من ذنب ثور وقرون سلحفاة ولبن العصفور مع مرارة الحية! فهم أهل التدجيل على الناس والاستخفاف بعقولهم وإضاعة أموالهم وأعمارهم ، وصدق رب العالمين فإنه لو تدبرت الأمة هذه الآية لوفرت خلال القرون أوقاتا وجهودا وأموالا طائلة سكبتها بين أيدي الدجاجلة ؛ قال تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون)13.
    فإن كنت مؤمنا بحق متوكلا على الله بحق فليس لشيطان من الإنس ولا الجن عليك سبيل! فإن توليته أنت فلا تلومن إلا نفسك. إن كنت عبدا لله فليس يجرؤ أحد على أذاك ؛ قال تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا)14. وقد ورد عن رسول الله في الأحاديث الصحيحة أن (من قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين كفته)15 ؛ ومن لم تكفه فلا كفاه الله.
    المشكلة أيها الناس هي قلة اليقين ؛ عندما يخرج الإنسان من بيته ليلقي القمامة والشارع معتم والريح باردة تصفر وبعض انعكاسات الأشجار والأبنية تنعكس كالأشباح الهائلة ، وفي قلب ذلك الإنسان ضعف فانه يحس بالعفاريت والجن والأشباح من حوله وينخلع قلبه ؛ أما صاحب العقل الراجح فيعلم أسباب تلك الأمور فلا تهز في قلبه وترا واحدا ، وكذلك المؤمن ؛ لا تهزه الأشباح والأرواح ولا الجن ولا الشياطين ، ويعتقد اعتقادا جازما أن الله يتولاه ويحفظه وليس بعد القرآن عاصم ؛ فيعيش دائما في أمان الله ورحمته ؛ أما ولي الشياطين فمن دجال إلى محتال ومن فزع إلى اضطراب ، وتختل أموره ، وكثيرة هي الأمور التي يفكر الناس فيها بشكل لا يقره شرع ولا عقل! تكون المرأة سيئة التصرف مع زوجها فيحصل الطلاق فلا تحاول إصلاح خلقها المعوج بل يتهمون الجارة بوضع رصد للتفريق! ويسيء الإنسان تربية ابنه فيخرج فاجرا ؛ يكون الأب أول ضحاياه فيندب الأب حظه لأن جنيا دخل فيه منذ كان صغيرا فما استطاع بعدها فلاحا! ويغامر الإنسان بالمال فيخسر فيدعي أن جاره كتب لملك الجن فبارت التجارة من وراء رأسه! وتفشل حرب 1948ضد اليهود بسبب أسلحة الملوك الفاسدة فيقول لك أحمق ساذج أو مجنون: لم تنطلق المدافع لأنه كان يسكنها بعض الجن!! ولا أدري لماذا يسكنون دائما في مدافع عربية ولا يسكنون في مدافع (الأميركان أو الصهاينة) مثلا! ويأتيك الطالب الكسول البليد ينام طول العام فيرسب في (البكالورية) عشر مرات ولا يريد أن يعترف أن صنعة أو حرفة يدوية انفع له ؛ فتندب الأم حظها وحظه بسبب أنه ممسوس! وللناس في إدخال الباطل إلى عقولهم مذاهب (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا قليلا من المؤمنين) 16.
    أما من يتزوج جنية بالصين وهو مقيم بالمغرب فأمر لا يطيقه العقل السليم ولا الشرع القويم ، وعلى من يصدق هذه الطرف والنكات أن يزوج كل الشباب العزاب ؛ فمهور بنات آدم غالية جدا والبيوت أغلى ، والزواج من الجنية أسهل بكثير ؛ أعاذنا الله من سوء التفكير والتدبير.
    من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون..
    الإحالات :

    1- الحجر 26- 27.
    2- الجن 11.
    3- الجن 14- 15.
    4- الأنعام 130.
    5- الجن 1-2.
    6- سبأ 14.
    7- مسلم ، السلام 2230.
    8- الجن 26-27.
    9- النسائي ، الجهاد 3134 ، وهو صحيح.
    10- مسلم ، القيامة والجنة والنار 2815.
    11- الزخرف 36.
    12- المجادلة 19.
    13- النحل 98-100.
    14- الإسراء 65.
    15- الترمذي ، الدعوات 3575.
    16- سبأ 20.

    James Bond

    عدد المساهمات : 20
    نقاط : 20
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 29/03/2010

    رد: عالـم الجن بين العقيـدة والخرافـة

    مُساهمة من طرف James Bond في الإثنين مارس 29, 2010 1:19 pm

    جزاك الله خير

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 23, 2018 6:01 am